الإمام علي ( عليه السلام ) خصائصه وموقفه من الخلافة *
الإمام علي ( عليه السلام ) خصائصه وموقفه من الخلافة *
0 Vote
14 View
محمّد باقر الصدر لعلّ أعظم رقم قياسي ضربه أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) للتضحية في سبيل الإسلام ، والإخلاص للمبدأ إخلاصاً جرّده عن جميع الاعتبارات الشخصية ، وأقام منه حقيقة سامية سموّ المبدأ ما بقي للمبدأ حياة ، هو الرقم الذي سجّله بموقفه (1) من خلافة الشورى ، وقدّم بذلك في نفسه مثلاً أعلى للتفاني في المبدأ الذي صار شيئاً من طبيعته . إنْ كان رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قد تمكّن من مَحْو ضلال الوثنية ، فقد استطاع أنْ يجعل من عليٍّ ـ بما أفاض عليه من حقائق نفسِهِ ـ عيناً ساهرة على القضية الإلهية ، فنامت فيه الحياة الإنسانية بأهوائها ومشاعرها ، وصار يحيا بحياة المبدأ والعقيدة (2) . وإنْ كان للتضحية الإنسانية الفاضلة كتاب ، فأعمال عليٍّ عنوان ذلك الكتاب المشعّ بأضواء الخلود (3) . وإنْ كان لمبادئ السماء التي جاء بها محمّد ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) تعبير عملي على وجه الأرض ، فعليٌّ هو تعبيرها الحيّ على مدى الدهور والأجيال . وإنْ كان النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قد خلّف في أُمّته عليّاً والقرآن (4) ؛ فإنّما جمع بينهما ليكون القرآن تفسيراً لمعاني عليٍّ العظيم ، ولتكون معاني عليٍّ أُنموذجاً لمثل القرآن الكريم . وإنْ كان الله تعالى قد جعل عليّاً نفسَ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في آية المباهلة (5) فلأجل أنْ يفهم المسلمون أنّه امتداد طبيعي لمحمّد ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وشعاع متألّق من روحه العظيمة . وإنْ كان النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قد خرج من مكّة مهاجراً خائفاً على نفسه ، وخلّف عليّاً على فراشه (6) ليموت بدلاً عنه ، فمعنى ذلك أنّ المبدأ المقدّس هو الذي كان يرسم للعظيمَين خطوط حياتهما ، وإذا كان لا بدّ للقضية الإلهية من شخص تظهر به وآخر يموت في سبيلها ، فيلزم أنْ يبقى رَجُلُهَا الأوّل لتحيا به ، ويُقدّم رَجُلُها الثاني نفسَه قرباناً لتحيا به أيضاً . وإنْ كان عليٌّ هو الذي أباحتْ له السماء ـ خاصّة ـ النوم في المسجد والدخول فيه جنباً (7) ، فمفهوم هذا الاختصاص أنّ في معانيه معنى المسجد ؛ لأنّ المسجد رمز السماء الصامتْ في دنيا المادّة ، وعليٌّ هو الرمز الإلهي الحيّ في دنيا الروح والعقيدة . وإنْ كانت السماء قد امتدحتْ فتوّة عليٍّ ، وأعلنتْ عن رضاها عليه ، إذ قال المنادي : ( لاَ سَيْفَ إِلاّ ذُو الفِقَارِ ، وَلاَ فَتَى إِلاَّ عَلِيٌّ ) (8) ، فإنّها عنتْ بذلك أنّ فتوّة عليّ وحدها هي الرجولة الكاملة التي لا يرتفع إلى مداها إنسان ، ولا ترقى إلى أُفقها بطولة الأبطال وإخلاص المخلصين . ومِن مهزلة الأقدار أنّ هذه الفتوّة التي قدّسها الهاتف الإلهي كانت عيباً في رَأْي مشايخ السقيفة (9) ، ونقصاً في عليٍّ يُؤَاخَذُ عليه وينزل به عن الصدّيق الذي لم يكن يمتاز عليه إلاّ بسنين قضاها كافراً مشرِكاً . وأنا لا أدري كيف صار الازدواج بين الجاهلية والإسلام في حياة شخص واحد مجداً يمتاز به عمّن خلصتْ حياته كلّها لله (10) . ولئنْ ظهرت للناس في البحوث الجديدة القوّة الطبيعية التي تجعل الأجسام الدائرة حول المحور تسير على خطّ معيّن ، فلقد ظهرتْ في علي قبل مئات السنين قوّة مثلها ولكنّها ليست من حقائق الفيزياء ، بل من قوى السماء ، وهي التي جعلتْ من عليٍّ مناعة طبيعية للإسلام ، حفظتْ له مقامه الأعلى ما دام الإمام حيّاً ، ومحوراً تدور عليه الحياة الإسلامية لتستمدّ منه روحانيّتها وثقافتها وروحها وجوهرها ، سواء أكان على رأس الحكم أو لا . وقد عملتْ هذه القوّة عملَها السحري في عُمَرِ نَفْسِهِ ، فجذبتْه إلى خطوطها المستقيمة مراراً حتى قال : ( لَوْلا عَلِي لَهَلَكَ عُمَرُ ) (11) ، وظهر تأثيرها الجبّار في التفاف المسلمين حوله في اليوم الذي أُسندتْ فيه مقدّرات الخلافة إلى عامّة المسلمين ، ذلك الالتفاف الفذ (12) الذي يقلّ مثيله في تاريخ الشعوب . ونعرف من هذا أنّ عليّاً بما جهّزتْه السماءُ به من تلك القوّة ، كان ضرورة من ضرورات الإسلام (13) التي لا بدّ منها ، وشمساً يدور عليها الفلك الإسلامي بعد النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بحسب طبيعته التي لا يمكن أنْ تقاوَم ، حتى التجأ الفاروق إلى مسيرتها . ويتجلّي لدينا أيضاً أنّ الانقلاب الفجائي في السياسة الحاكمة لم يكن ممكناً يومئذٍ ؛ لأنّه ـ مع كونه طفرة ـ يناقض تلك القوّة الطبيعية المركّزة في شخصية الإمام ، فكان من الطبيعي أنْ تسير السياسة الحاكمة في خطّ مَنْحَنٍ حتى تبلغ النقطة التي وصل إليها الحكم الأُموي ؛ تفادياً من تأثير تلك القوّة الساهرة على الاعتدال والانتظام ، كما ينحني السائقُ بسيّارته عندما ينحرف بها إلى نقطة معاكسة ؛ تحذّراً من القوّة الطبيعية التي تفرض الاعتدال في السير . وهذا الفصل الرائع من عظمة الإمام يستحقّ دراسة وافية مستقلّة ، قد نقوم بها في بعض الفرص ؛ لنكشف بها عن شخصيّة علي المعارض للحكم ، والساهر على قضيّة الإسلام ، والموفَّق بين حماية القوّة الحاكمة من الانحراف وبين معارضتها في نفس الوقت . وإنْ كانت مواقف الإمام كلّها رائعة ، فموقفه من الخلافة بعد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) من أكثرها روعة (14) . وإن كانت العقيدة الإلهية تريد في كلّ زمان بطلاً يفتديها بنفسه ، فهي تريد أيضاً بطلاً يتقبّل القربان ويعزّز به المبدأ ، وهذا هو الذي بَعث بعلي إلى فراش الموت (15) ، وبالنبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إلى مدينة النجاة يوم الهجرة الأغر كما أشرنا إليه قريباً ، ولم يكن ليتهيّأ للإمام في محنته بعد وفاة أخيه أنْ يقدّم لها كِلا البَطَلَيْن ؛ لأنّه لو ضحّى بنفسه في سبيل توجيه الخلافة إلى مجراها الشرعي في رأيه لَمَا بقي بعده مَنْ يمسك الخيط من طرفيه ، وولَدا رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) طفلان لا يتهيّأ لهما من الأمر ما يريد . وقفَ عليٌّ عند مفترق طريقين ، كلٌّ منهما حَرِج ، وكلٌّ منهما شديد على نفسه : ( أحدهما ) : أنْ يعلن الثورة المسلّحة على خلافة أبي بكر . ( والآخر ) : أنْ يسكت وفي العَيْنِ قَذَى ، وَفِي الحَلْقِ شَجَا ، ولكن ماذا كان يترقّب للثورة من نتائج ؟ هذا ما نريد أنْ نتبيّنه على ضوء الظروف التاريخية لتلك الساعة العصيبة . إنّ الحاكمين لم يكونوا ينزلون عن مراكزهم بأدنى معارضة ، وهم مَن عرفناهم حماسةً وشدّةً في أمر الخلافة . ومعنى هذا أنّهم سيقابلون ويدافعون عن سلطانهم الجديد ، ومن المعقول جدّاً حينئذ أنْ يغتنم سعد بن عبادة الفرصة ليعلنها حرباً أُخرى في سبيل أهوائه السياسية ، لأنّنا نعلم أنّه هدّد الحزب المنتصِر بالثورة عندما طلب منه البيعة وقال : ( لا والله حتّى أرميكم بما في كنانتي ، وأُخضّب سنان رُمْحي ، وأضربُ بسيفي ، وأُقاتلكم بأَهْلِ بيتي ومَن أطاعني ، ولو اجتمع معكم الإنسُ والجنّ ما بايعتُكم ) (16) . وأكبر الظنّ أنّه تهيّب الإقدام على الثورة ، ولم يجرأ على أنْ يكون أوّل شاهر للسيف ضدّ الخلافة القائمة ، وإنّما اكتفى بالتهديد الشديد الذي كان بمثابة إعلان الحرب ، وأخذ يترقّب تضعضع الأوضاع ليشهر سيفَه بين السيوف ، فكان حريّاً به أنْ تثور حماسته ويزول تهيّبه ، ويضعف الحزب القائم في نظره إذا رأى صوتاً قويّاً يجهر بالثورة فيعيدها جَذَعَة ، ويحاول إجلاء المهاجرين من المدينة بالسيف (17) كما أعلن ذلك المتكلّم عن لسانه في مجلس السقيفة . ولا ننسى بعد ذلك الأُمويين وتكتّلهم السياسي في سبيل الجاه والسلطان ، وما كان لهم من نفوذ في مكّة في سنواتها الجاهلية الأخيرة ، فقد كان أبو سفيان زعيمها في مقاومة الإسلام والحكومة النبوية ، وكان عتاب بن أُسيد بن أبي العاص بن أُميّة أميرها المطاع في تلك الساعة . وإذا تأمّلنا ما جاء في تاريخ تلك الأيّام (18) من أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لمّا تُوفّي ، ووصَلَ خبره إلى مكّة وعامله عليها عتاب بن أُسيد بن أبي العاص بن أُميّة ، استخفى عتاب وارتجّتْ المدينة ، وكاد أهلها يرتدّون ، فقد لا نقتنع بما يعلّل به رجوعهم عن الارتداد من العقيدة والإيمان ، كما أنّي لا أُؤمن بأنّ مردّ ذلك التراجع إلى أنّهم رأوا في فوز أبي بكر فوزهم وانتصارهم على أهل المدينة كما ذهب إليه بعض الباحثين ؛ لأنّ خلافة أبي بكر كانت في اليوم الذي توفّي فيه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وأكبر الظنّ أنّ خبر الخلافة جاءهم مع خبر الوفاة ، بل تعليل القضية في رأيي أنّ الأمير الأُموي عتاب بن أُسيد شاء أنْ يعرف اللون السياسي الذي اتّخذتْه أُسرته في تلك الساعة ، فاستخفى وأشاع بذلك الاضطراب ، حتى إذا عرف أنّ أبا سفيان قد رضي بعد سخط وانتهى مع الحاكمين إلى نتائج في صالح البيت الأُموي (19) ، ظهر مرّة أُخرى للناس وأعاد الأُمور إلى مجاريها ، وعليه فالصلة السياسية بين رجالات الأُمويّين كانت قائمة في ذلك الحين . وهذا التقدير يفسّر لنا القوّة التي تكمن وراء أقوال أبي سفيان حينما كان ساخطاً على أبي بكر وأصحابه ، إذ قال : إنّي لأرى عجاجة لا يُطفيها إلاّ الدم . وقال عن علي والعبّاس : أمَا والذي نفسي بيده ، لأرفعنّ لهما من أعضادهما (20) . فالأُمويّون قد كانوا متأهّبين للثورة والانقلاب ، وقد عرف عليٌّ منهم ذلك بوضوح حينما عرضوا عليه أنْ يتزعّم المعارضة ، ولكنّه عرف أنّهم ليسوا من الناس الذين يُعتمد على تأييدهم ، وإنّما يريدون الوصول إلى أغراضهم عن طريقه ، فرفض طلبهم ، وكان من المنتظر حينئذٍ أنْ يشقّوا عصا الطاعة إذا رأوا الأحزاب المسلّحة تتناحر ، ولم يطمئنّوا إلى قدرة الحاكمين على ضمان مصالحهم ، ومعنى انشقاقهم حينئذ إظهارهم للخروج عن الدين وفصل مكّة عن المدينة . وإذن ، فقد كانت الثورة العَلوية في تلك الظروف إعلاناً لمعارضة دموية تتبعها معارضات دموية ذات أهواء شتّى ، وكان فيها تهيئة لظرف قد يغتنمه المشاغبون ثمّ المنافقون . ولم تكن ظروف المحنة تسمح لعلي بأنْ يرفع صوته وحده في وجه الحكم القائم ، بل لَتناحرتْ ثورات شتّى ، وتقاتلتْ مذاهب متعدّدة الأهداف والأغراض ، ويضيع بذلك الكيان الإسلامي في اللحظة الحرجة التي يجب أنْ يلتفّ فيها المسلمون حول قيادة موحّدة ، ويركّزوا قِواهم لصدّ ما كان يترقّب أنْ تتمخّض عنه الظروف الدقيقة من فتنٍ وثورات . إنّ عليّاً الذي كان على أتمّ استعداد لتقديم نفسه قرباناً للمبدأ في جميع أدوار حياته (21) ، منذ أنْ وُلِدَ في البيت الإلهي وإلى أنْ قُتِل فيه ، قد ضحّى بمقامه الطبيعي ومنصبه الإلهي ؛ في سبيل المصالح العليا التي جعله رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وصيّاً عليها وحارساً لها . وَلَفَقَدَتْ بذلك الرسالة المحمّدية الكبرى بعضَ معناها ، فإنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لمّا أمره ربُّه بتبليغ دعوته والإنذار برسالته ، جمع بني عبد المطّلب وأعلن عن نبوّته بقوله : ( إنّي واللهِ مَا أَعْلَمُ شَابَّاً فِي العَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا قَدْ جِئْتُكُمْ بِهِ ) . وعن إمامة أخيه بقوله : ( إِنّ هَذَا أَخِي وَوَصِيِّي وَخَلِيْفَتِي فِيْكُمْ ، فَاسْمَعُوْا لَهُ وَأَطِيْعُوْا ) (22) . ومعنى ذلك أنّ إمامة عليٍّ تكملةٌ طبيعيةُ لنبوّة محمّد ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وأنّ الرسالة السماوية قد أعلنتْ عن نبوّة محمّد الكبير ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وإمامة محمّد الصغير في وقت واحد . إنّ عليّاً الذي ربّاه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وربّى الإسلام معه ـ فكانا ولديه العزيزَين ـ كان يشعر بإخوّته لهذا الإسلام ، وقد دفعه هذا الشعور إلى افتداء أخيه بكلّ شيء ، حتّى أنّه اشترك في حروب الرِدَّة التي أعلنها المسلمون يومذاك (23) ، ولم يمنعه تزعّم غيره لها عن القيام بالواجب المقدّس ؛ لأنّ أبا بكر إنْ كان قد ابتزّه حقّه ونهب تراثه ، فالإسلام قد رفعه إلى القمّة ، وعرّف له أخوّتَه الصادقة وسجّلها بأحرف من نور على صفحات الكتاب الكريم . وصمد الإمام على ترْك الثورة ، ولكن ماذا يفعل ؟ وأيّ أُسلوب يتّخذه لموقفه ؟ هل يحتجّ على الفئة الحاكمة بنصوص النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وكلماته التي أعلنتْ أنّ عليّاً هو القطب المعدّ لأنْ يدور عليه الفلك الإسلامي ، والزعيم الذي قدّمته السماء إلى أهل الأرض (24) ؟ تردّد هذا السؤال في نفسه كثيراً ، ثمّ وضع له الجواب الذي تُعيّنه ظروف مِحْنته وتُلْزِمُه به طبيعةُ الأوضاع القائمة ، فسكتَ عن النصّ إلى حين . [ مسألة عدم الاحتجاج بالنصّ ] : ونحن نتبيّن من الصورة المشوّشة التي عرفناها عن تلك الظروف والأوضاع أنّ الاعتراض بتلك النصوص المقدّسة ، والاحتجاج بها في ساعة ارتفع فيها المقياس الزئبقي للأفكار المحمومة والأهواء الملتهبة التي سيطرتْ على الحزب الحاكم إلى الدرجة العالية ، كان من التقدير المعقول افتراض النتائج السيئة له ؛ لأنّ أكثر النصوص (25) التي صدرتْ من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في شأن الخلافة لم يكن قد سمعها إلاّ مواطنوه في المدينة من مهاجرين وأنصار ، فكانت تلك النصوص ـ إذن ـ الأمانة الغالية عند هذه الطائفة التي لا بدّ أنْ تصل عن طريقهم إلى سائر الناس في دنيا الإسلام يومئذٍ ، وإلى الأجيال المتعاقبة والعصور المتتالية . ولو احتجّ الإمامُ على جماعةِ أهلِ المدينة بالكلمات التي سمعوها من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في شأنه ، وأقام منها دليلاً على إمامته وخلافته ، كان الصدى الطبيعي لذلك أنْ يُكذّبَ الحزبُ الحاكم صدّيق الأُمّة (26) في دعواه ، وينكِر تلك النصوص التي تمحو من خلافة الشورى لونها الشرعي ، وتعطّل منها معنى الدين . وقد لا يجد الحقُّ صوتاً قويّاً يرتفع به في قِبال ذلك الإنكار ؛ لأنّ كثيراً من قريش ـ وفي مقدّمتهم الأُمويون ـ كانوا طامحين إلى مَجْد السلطان ونعيم المُلك ، وهم يَرَوْنَ في تقديم الخليفة على أساس من النص النبوي تسجيلاً لمذهب الإمامة الإلهيّة . ومتى تقرّرتْ هذه النظرية في عُرف الحكم الإسلامي كان معناها حصر الخلافة في بني هاشم آل محمّد الأكرمين ، وخروج غيرهم من المعركة خاسراً . وقد نلمح هذا اللون من التفكير في قول عمر لابن عبّاس ، معلّلاً إقصاء عليّ عن الأمر : ( إنّ قومكم كرهوا أنْ يجمعوا لكم الخلافة والنبوّة ) (27) . فقد يدلّنا هذا على أنّ إسناد الأمر إلى عليّ في بداية الأمر كان معناه في الذهنية العامّة حصر الخلافة في الهاشميّين ، وليس لذلك تفسير أوّلي مِن أنّ المفهوم لجمهرة من الناس يومئذٍ من الخلافة العَلوية تقرير شكل ثابت للخلافة يستمدّ شرعيّته من نصوص السماء لا من انتخاب المنتخبين . فعليٌّ إنْ وجَدَ نصيراً من عَلِيَّةِ قريش يشجّعه على مقاومة الحاكمين ، فإنّه لا يجد منهم عَضُداً في مسألة النص إذا تقدّم إلى الناس يحدّثهم أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قد سجّل الخلافة لأهل بيته حين قال : ( إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيْكُم الثَقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ... ) الخ (28) . وأمّا الأنصار فقد سبقوا جميع المسلمين إلى الاستخفاف بتلك النصوص ، والاستهانة بها ، إذ حَدَتْ بهم الشراهة إلى الحكم إلى عقد مؤتمر في سقيفة بني ساعدة ليصفّقوا على يَدِ واحدٍ (29) منهم . فلن يجد عليٌّ فيهم إذا استدلّ بالنصوص النبوية جنوداً للقضية العادلة وشهوداً عليها ؛ لأنّهم إذا شهدوا على ذلك يسجّلون على أنفسهم تناقضاً فاضحاً في يوم واحد ، وهذا ما يأبونه على أنفسهم بطبيعة الحال . وليس في مبايعة الأوس لأبي بكر أو قول مَن قال : لا نبايع إلاّ عليّاً (30) مناقضة كتلك المناقضة ؛ لأنّ المفهوم البديهي من تشكيل مؤتمر السقيفة أنّ مسألة الخلافة مسألة انتخاب لا نص ، فليس إلى التراجع عن هذا الرأي في يوم إعلانه من سبيل . وأمّا اعتراف المهاجرين بالأمر فلا حَرَجَ فيه ؛ لأنّ الأنصار لم يجتمعوا على رأي واحد في السقيفة ، وإنّما كانوا يتذاكرون ويتشاورون ؛ ولذا نرى الحُباب بن المنذر (31) يحاول بثّ الحماسة في نفوسهم ، والاستمالة بهم إلى رأيه بما جلجل به في ذلك الاجتماع من كلام ، وهو يوضّح أنّهم جمعوا لتأييد فكرة لم يكن يؤمِن بها إلاّ بعضُهم . وإذن ، فقد كان الإمام يقدّر أنّه سوف يدفع الحزب الحاكم إلى إنكار النصوص والاستبسال في هذا الإنكار إذا جاهر بها ، ولا يقف إلى جانبه حينئذ صفّ ينتصر له في دعواه ؛ لأنّ الناس بين مَن قادهم الهوى السياسي إلى إنكار عملي للنص يسدّ عليهم مجال التراجع بعد ساعات ، وبين مَن يرى أنّ فكرة النص تجعل من الخلافة وقفاً على بني هاشم لا ينازعهم فيها منازع . وإذا سجّلتْ الجماعة الحاكمة وأنصارها إنكاراً للنص ، واكتفى الباقون بالسكوت في الأقل ، فمعنى هذا أنّ النص يفقد قيمته الواقعيّة ، وتَضيعُ بذلك مستمسكات الإمامة العَلوية كلّها ، ويومّن العالم الإسلامي الذي كان بعيداً عن مدينة النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) على إنكار المنكرين ؛ لأنّه منطق القوّة الغالب في ذلك الزمان . ولنلاحظ ناحية أُخرى : فإنّ عليّاً لو ظفر بجماعة توافقه على دعواه ، وتَشهد له بالنصوص النبوية المقدّسة ، وتُعارِض إنكار الفئة الحاكمة ، كان معنى ذلك أنْ ترفض هذه الجماعة خلافةَ أبي بكر وتتعرّض لهجوم شديد من الحاكمين ، ينتهي بها إلى الاشتراك في حرب مع الحزب الحاكم المتحمّس لكيانه السياسي إلى حَدٍّ بعيد ، فإنّه لا يسكت عن هذا اللون من المعارضة الخطرة . فمجاهرة علي بالنص كانت تجرّه إلى المقابلة العمليّة ، وقد عرفنا سابقاً أنّه لم يكن مستعدّاً لإعلان الثورة على الوضع القائم ، والاشتراك مع السلطات المهيمنة في قتال . ولم يكن للاحتجاج بالنص أثر واضح من أنْ تَتّخِذ السياسةُ الحاكمة احتياطاتها وأساليبها الدقيقة لمحو تلك الأحاديث النبوية من الذهنية الإسلامية ؛ لأنّها تعرف حينئذٍ أنّ فيها قوّة خطر على الخلافة القائمة ، ومادّة خصبة لثورة المعارضين في كلّ حين . وإنّي أعتقد أنّ عمر لو التفتَ إلى ما تنبّه إليه الأُمويّون بعد أنْ احتجّ الإمام بالنصوص في أيّام خلافته (32) ، واشتهرتْ بين شيعته من خطرها ، لاستطاع أنْ يقطعها من أُصولها ، ويقوم بما لم يقدر الأُمويّون عليه من إطفاء نورها . وكان اعتراض الإمام بالنص في تلك الساعة ينبّهه إلى ما يجب أنْ ينتهجه من أُسلوب ، فأشفق على النصوص المقدّسة أنْ تَلعب بها السياسةُ ، وسكت عنها على مَضَضٍ ، واستغفل بذلك خصومَه ، حتّى أنّ عمر ( رضي الله تعالى عنه ) نفسَه صرّح بأنّ عليّاً هو وليّ كل مؤمنٍ ومؤمنة بنصّ النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) (33) . ثمّ أَلَمْ يكن من المعقول أنْ يخشى الإمامُ على كرامة حبيبه وأخيه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أنْ تُنْتَقَضَ ـ وهي أغلى عنده من كلّ نفيس ـ إذا جاهر بنصوص النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وهو لم ينسَ موقف الفاروق من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) حين طلب دواة ليكتب كتاباً لا يضلّ الناس بعده أبداً ، فقال عمر : ( إنّ النبيَّ لَيَهْجُر أَوْ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الوَجَعُ ) (34) ؟! وقد اعترف فيما بعد لابن عبّاس أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) كان يريد أنْ يعيّن عليّاً للخلافة ، وقد صدّه عن ذلك خوفاً من الفتنة (35) . وسواء أكان رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يريد أنْ يحرّر حَقّ عليٍّ في الخلافة أو لا ، فإنّ المهم أنْ نتأمّل موقف عمر من طلبه ، فهو إذا كان مستعدّاً لاتّهام النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وجهاً لوجه ـ بما ينزّهه عنه نصّ القرآن (36) وضرورة الإسلام ـ خوفاً من الفتنة ، فما الذي يمنعه عن اتّهام آخر له بعد وفاته ، مهما تلطّفنا في تقديره فلا يقلّ عن دعوى أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لم يصدر عن أمر الله في موضوع الخلافة ، وإنّما استخلف عليّاً بِوَحْي من عاطفته ، بل كان هذا أولى من تلك المعارضة ؛ لأنّ الفتنة التي تقوم بدعوى على النص أشدّ ممّا كان يترقّبه عمر من اضطراب فيما إذا كان النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قد خلّف نصّاً تحريرياً بإمامة عليٍّ يَعْلَمه الجميع . وإذا كان رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قد ترك التصريح بخلافة عليٍّ في ساعته الأخيرة لقولٍ قاله عمر ، فإنّ المفهوم أنْ يترك الوصي الاحتجاج بالنصوص خوفاً من قول قد يقوله . ونتيجة هذا البحث أنّ سكوت أمير المؤمنين عن النصّ إلى حين ، كان يفرضه عليه : 1 ـ إنّه لم يكن يجد في رجالات تلك الساعة مَن يطمئن إلى شهادته بذلك . 2 ـ إنّ الاعتراض بالنصوص كان من الحَرِيّ به أنْ يُلفِتْ أنظار الحاكمين إلى قيمتها المادِّيّة ، فيستعملون شتّى الأساليب لِخَنْقِهَا . 3 ـ إنّ معنى الاعتراض بها التهيؤ للثورة بأوسع معانيها ، وهذا ما لم يكن يريده الإمام . 4 ـ إنّ اتّهام عمر للنبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في آخر ساعاته عرّف عليّاً بمقدار تفاني الحاكمين في سبيل مراكزهم ، ومدى استعدادهم لتأييدها والمدافعة عنها ، وجعَلَه يخاف مِن تكرّر شيء من ذلك فيما إذا أعلن عن نصوص إمامته . [ المواجهة السِلْمِيّة ] : انتهى الإمام إلى قرار حاسم ، وهو ترك الثورة وعدم التسلّح بالنصوص في وجه الحاكمين جِهَارَاً وعلانيةً ، إلاّ إذا اطمأنّ إلى قدرته على تجنيد الرأي العام ضدّ أبي بكر وصاحبَيْهِ ، وهذا ما أخذ يحاوله عليٌّ في مِحنَته آنذاك . فبدأ يطوف (37) سِرّاً على زعماء المسلمين ورجالات المدينة ، يَعِظُهُم ويذكِّرهم ببراهين الحَقّ وآياته ، وإلى جانبه قرينته تعزّز موقفه وتشاركه في جهاده السِرِّي ، ولم يكن يقصد بذلك التِطْوَاف إنشاء حزب يتهيّأ له القتال به ؛ لأنّنا نعرف أنّ عليّاً كان له حزب من الأنصار هتف باسمه وحاول الالتفاف حوله ، وإنّما أراد أنْ يمهّد بتلك المقابلات لإجماع الناس عليه . وهنا تجيء مسألة فدك لتحتلّ الصدارة في السياسة العَلوية الجديدة ، فإنّ الدور الفاطمي الذي رسم هارونُ النبوّة خطوطه بإتقان ، كان متّفقاً مع ذلك التطواف الليلي في فلسفته ، وجديراً بأنْ يقلب الموقف على الخليفة ويُنْهِي خلافة الصِدِّيق كما تنتهي القصّة التمثيلية ، لا كما يقوّض حكم مركّز على القوّة والعدّة . وكان الدور الفاطمي يتلخّص في أنْ تطالب الصدّيقة الصِدِّيق بما انتزعه منها من أموال ، وتجعل هذه المطالبة وسيلة للمناقشة في المسألة الأساسية ـ وأعني بها مسألة الخلافة ـ وإفهام الناس بأنّ اللحظة التي عدَلُوا فيها عن عليٍّ ( عليه السلام ) إلى أبي بكر كانت لحظة هَوَس وشذوذ (38) ، وأنّهم بذلك أخطؤوا وخالفوا كتاب ربّهم ووردوا غير شِرْبِهِم (39) . ولمّا اختمرتْ الفكرة في ذهن فاطمة ، اندفعتْ لِتُصَحِّح أوضاع الساعة ، وتمسح عن الحكم الإسلامي ـ الذي وُضعتْ قاعدته الأُولى في السقيفة ـ الوَحْلَ الذي تلطّخ به ، عن طريق اتّهام الخليفة الحاكم بالخيانة السافرة ، والعبث بكرامة القانون ، واتّهام نتائج المعركة الانتخابية التي خرج منها أبو بكر خليفة بمخالفة الكتاب والصواب (40) . وقد توفّرت في المقابلة الفاطميّة ناحيتان لا تتهيئان للإمام فيما لو وقف موقف قرينته : ( إحداهما ) : إنّ الزهراء أقدر منه بظروف فجيعتها الخاصّة ومكانتها من أبيها ، على استثارة العواطف ، وإيصال المسلمين بسلك من كهرباء الروح بأبيها العظيم ( صلوات الله عليه ) وأيّامه الغرّاء ، وتجنيد مشاعرهم لقضايا أهل البيت . ( والأُخرى ) : إنّها مهما تَتَّخذ لمنازعتها من أشكال فلنْ تكتسب لون الحرب المسلّحة التي تتطلّب زعيماً يُهَيْمِن عليها مادامتْ امرأة ، ومادام هارون النبوّة في بيته محتفظاً بالهدنة التي أعلنها حتى تجتمع الناس عليه ، ومراقباً للموقف ليتدخّل فيه متى شاء ، متزعّماً للثورة إذا بلغت حدّها الأعلى ، أو مهدّئاً للفتنة إذا لم يتهيّأ له الظرف الذي يريده . فالحوراء بمقاومتها إمّا أنْ تُحقّق انتقاضاً إجماعيّاً على الخليفة ، وإمّا أنْ لا تخرج عن دائرة الجِدَال والنزاع ، ولا تجرّ إلى فتنة وانشقاق . وإذن ، فقد أراد الإمام ( صلوات الله عليه ) أنْ يَسمع الناسُ يومئذٍ صوتَه مِن فَمِ الزهراء ، ويبقى هو بعيداً عن ميدان المعركة ينتظر اللحظة المناسبة للاستفادة منها ، والفرصة التي تجعل منه رجل الموقف . وأراد أيضاً أنْ يقدّم لأُمّة القرآن كلّها في المقابلة الفاطميّة برهاناً على بطلان الخلافة القائمة . وقد تمّ للإمام ما أراد ، حيث عبّرتْ الزهراء ( صلوات الله عليها ) عن الحقّ العَلوي تعبيراً واضحاً فيه ألوان من الجمال والنضال . وتتلخّص المعارضة الفاطمية في عِدّة مظاهر : ( الأوّل ) : إرسالها لرسول (41) ينازع أبا بكر في مسائل الميراث ويطالب بحقوقها ، وهذه هي الخطوة الأُولى التي انْتَهَجَتْهَا الزهراءُ ( صلوات الله عليها ) تمهيداً لمباشرتها للعمل بنفسها . ( الثاني ) : مواجهتها بنفسها له في اجتماع خاص (42) ، وقد أرادتْ بتلك المقابلة أنْ تشتدّ في طلب حقوقها من الخُمس وفدك وغيرهما ؛ لتعرف مدى استعداد الخليفة للمقاومة . ولا ضرورة في ترتيب خطوات المطالبة على أُسلوب تتقدّم فيه دعوى النِحلة على دعوى الميراث كما ذهب إلى ذلك أصحابنا ، بل قد يغلب على ظنّي تقدّم المطالبة بالإرث ؛ لأنّ الرواية تصرّح بأنّ رسول الزهراء إنّما كان يطالب بالميراث ، والأقرب في شأن هذه الرسالة أنْ تكون أُولى الخطوات كما يقضي به التدرّج الطبيعي للمنازعة . وأيضاً فإنّ دعوى الإرث أقرب الطريقين إلى استخلاص الحقّ لثبوت التوارث (43) في التشريع الإسلامي بالضرورة ، فلا جُناح على الزهراء في أنْ تطلب ابتداءً ميراثها من أبيها الذي يشمل فدك في معتقد الخليفة لعدم اطّلاعه على النِحلة (44) ، وليس في هذه المطالبة مناقضة لدعوى نِحلة فدك إطلاقاً ؛ لأنّ المطالبة بالميراث لم تَتَّجِه إلى فدك خاصّة وإنّما تعلّقت بِتَرِكَةِ النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عامّة . ( الثالث ) : خطبتها في المسجد بعد عشرة أيّام من وفاة النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، كما في شرح النهج (45) لابن أبي الحديد . ( الرابع ) : حديثها مع أبي بكر وعمر حينما زاراها بقصد الاعتذار منها ، وإعلانها غضبها عليهما ، وأنّهما أغضبا الله ورسوله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بذلك (46) . ( الخامس ) : خطابها الذي أَلْقَتْهُ على نساء المهاجرين والأنصار حين اجتماعهنّ عندها (47) . ( السادس ) : وصيّتها بأنْ لا يحضر تجهيزها ودفنها (48) أحدٌ من خصومها ، وكانت هذه الوصية الإعلان الأخير من الزهراء عن نقمتها على الخلافة القائمة . وقد فشلتْ الحركة الفاطمية بمعنى ونجحتْ بمعنى آخر : فشلت ؛ لأنّها لم تطوّح بحكومة الخليفة ( رضي الله عنه ) في زحفها الأخير الخطير الذي قامتْ به في اليوم العاشر من وفاة النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) . ولا نستطيع أنْ نتبيّن الأُمور التي جعلتْ الزهراء تخسر المعركة ، غير أنّ الأمر الذي لا ريب فيه أنّ شخصيّة الخليفة ( رضي الله عنه ) من أهمّ الأسباب التي أَدّتْ إلى فشلها ؛ لأنّه من أصحاب المواهب السياسية ، وقد عالج الموقف بلباقة ملحوظة ، نجد لها مثالاً فيما أجاب به الزهراء من كلام وجّهه إلى الأنصار من خطاب بعد انتهائها من خطبتها في المسجد . فبينما هو يذوب رقّة في جوابه للزهراء وإذا به يطوي نفسه على نارٍ متأجّجة تندلِع بعد خروج فاطمة من المسجد ، في أكبر الظنّ ، فيقول : ما هذه الرِّعة إلى كُلّ قَالَةٍ ، إنّما هو ثعالة شَهِيْدُهُ ذَنَبُهُ ... (49) . فإنّ هذا الانقلاب من اللين والهدوء إلى الغضب الفائر يدلّنا على مقدار ما أُوتي من سيطرة على مشاعره وقدرته على مسايرة الظرف ، وتمثيل الدور المناسب في كل حين . ونجحتْ معارضة الزهراء ؛ لأنّها جهّزتْ الحقّ بقوّة قاهرة ، وأضافتْ إلى طاقته على الخلود في ميدان النضال المذهبي طاقة جديدة . وقد سجّلتْ هذا النجاح في حركتها كلّها وفي محاورتها مع الصدِّيق والفاروق عند زيارتهما لها بصورة خاصّة ، إذ قالتْ لهما : ( أرأيتكما إنْ حدّثتُكما حديثاً عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ تَعْرِفَانِهِ وَتَفْعَلانِ بِهِ ؟ ) . فقالا : نعم . فقالتْ : ( نَشَدتُكُمَا الله ، أَلَمْ تَسْمَعَا مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ـ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّم ـ يقول : ( رِضَا فَاطِمَة مِنْ رِضَاي ، وَسَخَطُ فَاطِمَة مِنْ سَخَطِي ، فَمَنْ أَحَبَّ فَاطِمَةَ فَقَدْ أَحَبَّنِي ، وَمَنْ أَرْضَى فَاطِمَةَ فَقَدْ أَرْضَانِي ، وَمَنْ أَسْخَطَ فَاطِمَةَ فَقَدْ أَسْخَطَنِي ؟ ) (50) . قالا : نعم ، سمعناه من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) . قالت : ( فإنّي أُشْهِدُ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ أَنَّكُمَا أَسْخَطْتُمَانِي ، وَمَا أَرْضَيْتُمَانِي ، وَلَئِنْ لَقِيْتُ النَبِيَّ ـ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّم ـ لأَشْكُوَنَّكُمَا عِنْدَهُ ) (51) . ويصوّر لنا هذا الحديث مدى اهتمامها بتركيز الاعتراض على خصمَيها ومجاهرتهما بِغَضَبِها ونِقْمَتِها ، لتخرج من المنازعة بنتيجة لا نريد درسها والانتهاء فيها إلى رأي معيّن ؛ لأنّ ذلك خارج عن دائرة عنوان هذا البحث ؛ ولأنّنا نجلّ الخليفة عن أنْ ندخل معه في مثل هذه المناقشات ، وإنّما نسجّلها لتوضيح أفكار الزهراء ( صلوات الله عليها ) ووجهة نظرها فقط ، فإنّها كانت تعتقد أنّ النتيجة التي حصلتْ عليها هي الفوز المؤكّد في حساب العقيدة والدين ، وأعني بها أنّ الصدِّيق قد استحقّ غضب الله ورسوله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بإغضابها ، وآذاهما بأذاها ؛ لأنّهما يغضبان لغضبها ويَسخطان لسخطها بنصّ الحديث النبوي الصحيح ، فلا يجوز أنْ يكون خليفة لله ورسوله . وقد قال الله تبارك وتعالى : ( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ) ( الأحزاب : 53 ) . ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً ) ( الأحزاب : 57 ) . ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ( التوبة : 61 ) . ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) ( الممتحنة : 13 ) . ( وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ) ( طه : 81 ) . ــــــــــــــــ * اقتباس وتنسيق قسم المقالات في شبكة الإمامين الحسنَين (عليهما السلام ) للتراث والفكر الإسلامي ، من كتاب : فدك في التأريخ ، تأليف : محمّد باقر الصدر ، تحقيق : الدكتور عبد الجبار شرارة ، نشر : مركز الغدير للدراسات الإسلامية ، ص97 ـ 119 . (1) لاحِظ موقفه من محاولة أبي سفيان ، ودعوته إلى مجابهة مسلّحة تسيل فيها الدماء مع الخلافة ، التي انبثقت عن الشورى ، فقد ذكر الطبري في تاريخه 2 : 237 : حُدّثتُ عن هشام ، قال : حدّثني عوانه ، قال : لمّا اجتمع الناس على بيعة أبي بكر ، أقبل أبو سفيان ، وهو يقول : والله إنّي لأرى عجاجة لا يطفئها إلاّ دَم ، يا آل عبد مناف ، فيمَ أبو بكر من أُموركم ! ... وقال : أبا حسن أبسط يديك أُبايعك ، فأبى عليٌّ ، فجعل يتمثّل بأبيات ... قال الراوي : فزجره عليٌّ ، وقال : ( إنّك والله ، ما أردتَ بهذا إلاّ الفتنةَ ، وإنّك والله طالما بغيتَ الإسلامَ شرّاً ) ! (2) قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( عليّ مع الحقِّ ، والحقُّ مع عليِّ ، ولَنْ يفترقا حتّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ يَوْمَ القِيَامَةِ ) . راجع في إخراج هذا الحديث : تاريخ بغداد : الخطيب البغدادي 14 : 321 . تفسير الفخر الرازي 1 : 111 . المناقب : الخوارزمي : 77 . المعجم الصغير : الطبراني 1 : 255 . [ الشهيد ] وفي حديث آخر : ( رَحِمَ اللهُ عَلِيّاً ، اللّهمَّ أَدِرْ الحَقَّ مَعَهُ حَيْثمَا دَارَ ) . راجع : التاج الجامع للأُصول : الشيخ منصور علي ناصف 3 : 337 قال : أخرجه الترمذي . مستدرك الحاكم 3 : 125 . كنز العمّال 6 : 175 . جامع الترمذي 2 : 213 . [ الشهيد ] (3) قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( لَضَرْبَةُ عَلِيٍّ يَوْمَ الخَنْدَقِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ الثَقَلَيْنِ ) . أو قال : ( لَمُبَارَزَةُ عَلِيٍّ لِعَمْرو أَفْضَلُ مِنْ أَعْمَالِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ) . راجع : المستدرك : الحاكم 3 : 32 ، نشر دار المعرفة ـ بيروت . [ الشهيد ] (4) قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( إنّي تَارِكٌ فِيْكُم الثَقَلَيْنِ ـ أو الخليفَتَين ـ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضُلُّوْا بَعْدِي : كِتَاب اللهِ وَعِتْرَتِي ، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ ) . راجع صحيح مسلم 4 : 1874 . صحيح الترمذي 1 : 130 . سنن الدارمي 2 : 432 . مسند الإمام أحمد 4 : 217 . المستدرك 3 : 119 . (5) آية المباهلة ، راجع : تفسير الفخر الرازي : سورة آل عمران : 261 . الصواعق المحرقة : 143 . أسباب النزول : الواحدي : 67 ، دار الكتب العلمية ـ بيروت . (6) راجع : تفسير الرازي 5 : 204 . نشر دار الكتب العلمية ـ طهران . سيرة ابن هشام 2 : 95 ، مطبعة الحجازي : ط 10 . تذكرة سبط ابن الجوزي : 34 . (7) راجع : مسند الإمام أحمد بن حنبل 4 : 369 . وشرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد 2 : 451 . وتذكرة الخواص : سبط ابن الجوزي : 41 . والصواعق المحرقة : ابن حجر : 123 . تاريخ الخلفاء : السيوطي : 172 ، قال : أخرجه البزّار عن سعد . [ الشهيد ] (8) راجع : تاريخ الطبري 2 : 65 ، دار الكتب العلمية ـ بيروت . وابن هشام في سيرته ، وابن أبي الحديد في شرح النهج . [ الشهيد ] (9) راجع : شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد 6 : 45 ، وفيها محاورة بين الخليفة الثاني عمر وابن عبّاس : ( قال الخليفة عمر : يا بن عبّاس ، ما أظنّ القوم منعهم من صاحبك إلاّ أنّهم استصغروه... . قال ابن عبّاس : فقلتُ : والله ما استصغره الله حين أمره أنْ يأخذ سورة براءة من أبي بكر ... ) . وفي ص 12 من شرح النهج : قول أبي عبيدة : ( يا أبا الحسن ، إنّك حديث السنّ وهؤلاء مشيخة قريش قومك ) . (10) راجع : الصواعق المحرقة : 120 . (11) راجع : الطبقات الكبرى : ابن سعد 2 : 339 . الصواعق المحرقة : 127 . (12) تاريخ الطبري 2 : 696 وما بعدها . (13) وعلى ضوء ما بيّناه نفهم قول رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لعليّ : ( لاَ يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلاَّ وَأَنْتَ خَلِيْفَتِي ) . وقوله له عندما تهيّأ للخروج إلى غزوة تبوك : ( لاَ بُدَّ أَنْ أُقِيْمَ أَو تُقِيْمَ ) . راجع : مسند الإمام أحمد 1 : 331 . ذخائر العقبى : 46 87 . الخصائص : النسائي : 80 ـ 81 . [ الشهيد ] . صحيح الترمذي 5 : 596 مطبعة دار الفكر . (14) راجع : كتاب فدك في التأريخ ، الفصل الأخير . (15) راجع : الرازي في التفسير الكبير : 5 : 204 ، في افتداء الإمام علي ( عليه السلام ) النبي الأعظم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في يوم هجرته المباركة ، وإنجاء الرسول من الموت ، وفيه نزلت الآية المباركة : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ) البقرة : 207 . (16) راجع : تاريخ الطبري 2 : 244 . (17) تاريخ الطبري 2 : 243 ، قصّة السقيفة ، قول الحباب بن المنذر : ( أمَا والله ، لئنْ شِئْتُم لَنُعِيْدنَّهَا جَذَعَة ... ) . (18) الكامل في التاريخ : ابن الأثير 3 : 123 ، وصلَ خبر وفاة الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وكان عتاب بن أُسيد بن أبي العاص بن أُميّة أميراً على مكّة . (19) راجع : تاريخ الطبري : 2 : 237 ، هدأتْ ثائرة أبي سفيان بعد أنْ ولّى الخليفة الأوّل ابنَه معاوية ... فقال : وصلته رحم . (20) تاريخ الطبري 2 : 237 . (21) راجع : مختصر تاريخ ابن عساكر : ابن منظور 17 : 356 وما بعدها . الخصائص : النسائي . تذكرة الخواص : سبط ابن الجوزي وغيرهم كثير ، ينقلون لك مواقف ابن أبي طالب منذ الأيّام الأُولى للرسالة إلى أنْ توفّاه الله تعالى شهيداً في المحراب . (22) تاريخ الطبري 3 : 218 ـ 219 ، المطبعة الحسينية بمصر ـ الطبعة الأُولى : 1903 . تفسير الخازن 3 : 371 . وشرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد ـ الطبعة القديمة . [ الشهيد ] (23) شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد 4 : 165 . [ الشهيد ] (24) كما هو نصّ حديث الغدير المتواتر ونصوص أُخرى تؤكّد أنّ عليّاً هو وليّ المؤمنين بعد النبيّ . راجع : التاج الجامع للأُصول 3 : 335 . وأخرجه ابن ماجة في سننه : المقدّمة 1 : 11 . مسند الإمام أحمد 4 : 281 . الصواعق المحرقة : 122 ، مكتبة القاهرة ، ط 2 : 1965 . (25) النصوص التي صدرت عن الرسول الأعظم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بحقّ الإمام علي ( عليه السلام ) في الخلافة والإمامة والولاية لا تُحصى كثرةً ، راجع على سبيل المثال : كتاب الغدير : العلاّمة الأميني . مختصر تاريخ ابن عساكر 17 : 356 وما بعدها . التاج الجامع للأُصول في أحاديث الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) 3 : 333 وما بعدها . الصواعق المحرقة : 122 ، قال : روى حديث الغدير ثلاثون صحابيّاً . (26) راجع : الصواعق المحرقة : قال أمير المؤمنين : ( أنَا الصِدِّيْقُ الأَكْبَر ، لاَ يَقُوْلُهَا غَيْرِي إِلاّ كَذَّابٌ ) . (27) راجع : تاريخ ابن الأثير 3 : 24 . [ الشهيد ] ، تاريخ الطبري 2 : 577 ، محاورة الخليفة عمر مع ابن عبّاس . (28) راجع الرواية في : صحيح مسلم 4 : 1874 . مسند الإمام أحمد 4 : 281 طبعة دار صادر . (29) راجع : تاريخ الطبري 2 : 242 في اتّفاقهم على سعد بن عبادة . (30) تاريخ الطبري 2 : 233 . (31) المصدر نفسه 2 : 243 . (32) أشهدَ الإمامُ عليٌّ ( عليه السلام ) جماعةَ المسلمين على نصّ حديث الغدير في زمن خلافته ، راجع : البداية والنهاية : ابن كثير 7 : 360 ، وقد أشهد عليٌّ جمعاً من الناس ، فشهد له ثلاثون أنّهم سمعوا هذا الحديث من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) . الصواعق المحرقة : 122 ، قال : رواه عن النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ثلاثون صحابياً ، وأنّ كثيراً من طرقه صحيح أو حسن ... ) . (33) ذخائر العقبى : 67 ، والحديث يدلّنا على أنّ الفاروق كان يميل أحياناً إلى تغيير الطريقة التي سار عليها الحزب في بداية الأمر مع الهاشميّين ، غير أنّ الطابع السياسي الأوّل غلب عليه أخيراً . [ الشهيد ] . مسند الإمام أحمد بن حنبل 4 : 281 . (34) راجع الرواية في صحيح البخاري 1 : 37 ، باب كتابة العلم . (35) شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد 3 : 97 ، طبعة دار الكتب العربية الكبرى بمصر . (36) القرآن يقول : ( وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) سورة النجم : 3 ـ 4 . (37) راجع شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد 6 : 13 ، الطبعة المحقّقة ، أخرج عن أبي جعفر محمّد بن علي ( عليهما السلام ) : ( إنّ عليّاً حَمَلَ فَاطِمَةَ عَلَى حِمَارٍ ، وَسَارَ بِهَا لَيْلاً إِلَى بُيُوْتِ الأَنْصَارِ ، يَسْأَلُهُمْ النُصْرَةَ ، وَتَسْأَلُهُمْ فَاطِمَةُ الانْتِصَارَ لَهُ ) . (38) راجع : بلاغات النساء : 25 : قالتْ في هذا المعنى من خطبة لها ( عليها السلام ) : ( وَأَطْلَعَ الشَيْطَانُ رَأْسَهُ مِنْ مَغْرِزِهِ ، صَارِخَاً بِكُمْ ، فَوَجَدَكُمْ لِدُعَائِهِ مُسْتَجِيْبِيْنَ ، وَلِلْغِرّةِ فِيْهِ مُلاَحِظِيْنَ ، فَاسْتَنْهَضَكُمْ فَوَجَدَكُمْ خِفَافَاً ... فَوَسَمْتُمْ غَيْرَ إِبِلِكُمْ ) . (39) جاء في شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد 6 : 12 : قال علي ( عليه السلام ) في محاورة مع القوم : ( يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِيْنَ ، اللهَ اللهَ ، لاَ تُخْرِجُوا سُلْطَانَ مُحَمّد عَنْ دَارِهِ وَبَيْتِهِ إِلَى بُيُوْتِكُمْ وَدُوْرِكُمْ ، وَلاَ تَدْفَعُوْا أَهْلَهُ عَنْ مَقَامِهِ فِي النَاسِ وَحَقِّهِ ، فَوَاللهِ يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِيْنَ ، لَنَحْنُ أَهْلُ البَيْتِ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكُمْ ... ) . (40) راجع الصواعق المحرقة : 36 ، طبعة مكتبة القاهرة ، قال الخليفة الثاني : ( كانت بيعة أبي بكر فَلْتَةً وَقَى اللهُ شرّها ، فَمَنْ عادَ لِمِثْلِهَا فَاقْتُلُوْهُ ... ) . (41) شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد 16 : 218 ـ 219 عن أبي الطفيل ، قال : ( أرسلتْ فاطمةُ إلى أبي بكر : ( أنتَ ورثتَ رَسُوْلَ اللهِ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أَمْ أَهْلُهُ ) ؟ قال : بل أهله ... ) . (42) المصدر السابق 16 : 230 . (43) ثبوت التوارث في التشريع الإسلامي من ضروريات الإسلام ؛ للنصوص الصريحة القطعيّة ، منها : ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ ... ) النساء : 7 . وقال تعالى : ( يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ... ) النساء : 11 . (44) ادّعى الخليفة الأوّل عدم اطّلاعه على النِحْلَة ـ شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد 16 : 225 . (45) شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد 16 : 211 ، أخرج عن جماعة ، قال : ( قالوا : لمّا بلغ فاطمةَ ( عليها السلام ) إجماعُ أبي بكر على مَنْعِهَا فدك ، لاثَتْ خِمارها وأقبلتْ في لُمّةٍ من حَفَدَتِهَا ونساء قومها ... حتى دخلتْ على أبي بكر ، وقد حشد الناس من المهاجرين والأنصار ... ) . (46) راجع : الإمامة والسياسة : ابن قتيبة : 14 . [ الشهيد ] . شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد 16 : 281 ، 264 . وقد قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( فاطمةٌ بضعةٌ منّي ، مَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي ) ، صحيح البخاري 5 : 83 باب 43 ـ فضائل الصحابة . أعلام النساء 4 : 123 . [ الشهيد ] (47) شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد 16 : 233 . (48) المصدر السابق 6 : 281 . حلية الأولياء 2 : 42 . مستدرك الحاكم 3 : 178 طبعة دار الكتب العلمية . (49) راجع : الخطبة في شرح نهج البلاغة 16 : 214 ـ 215 . (50) صحّت عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عبائر متعدّدة بهذا المعنى ، فقد جاء عنه في الصحيح أنّه قال لفاطمة ( رضي الله عنها ) : ( إنّ اللهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ ، وَيَرْضَى لِرِضَاكِ ... ) . وقال : ( فاطمةٌ بِضْعَةٌ مِنِّي ، يُرِيْبُنِي مَا رَابَهَا ، وَيُؤْذِيْنِي مَا آذَاهَا ) . راجع : صحيح البخاري 5 : 83 ، باب 43 ، حديث رقم 232 . صحيح مسلم 4 : 1902 ، حديث رقم 93 : 2449 . مستدرك الحاكم 3 : 167 ، حديث رقم 4730 : 328 ، دار الكتب العلمية . [ الشهيد ] . ذخائر العقبى : 39 . مسند الإمام أحمد بن حنبل 4 : 328 . جامع الترمذي 5 : 699 ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت . الصواعق المحرقة : ابن حجر : 190 ـ طبعة القاهرة . كفاية الطالب : 365 ، دار إحياء تراث أهل البيت ـ طهران . (51) تجد غضب فاطمة ( عليها السلام ) على أبي بكر في : صحيح البخاري 5 : 5 . وصحيح مسلم 2 : 72 . ومسند الإمام أحمد 6 : 1 . تاريخ الطبري 2 : 236 . كفاية الطالب : 266 . سنن البيهقي 6 : 300 . [ الشهيد ]
العناوين ذات الصلة

إيقاف الناظرين على سب الأمويين لأمير المؤمنين وآله الطاهرين

بغيه الطالب في معرفة علي بن ابي طالب (ع)

أيها الولي قال علي

ايمان ابي طالب المعروف بكتاب الحجة على الذاهب الى تكفير ابي طالب

أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (ع) حياة وسيرة من الولادة إلى الشهادة

اليقين ويتلوه التحصين

الوصية الذهبية من أمير المؤمنين إلى ولده الحسن المجتبى (ع)