عَليٌّ وَمُناوِئُوه

عَليٌّ وَمُناوِئُوه

عَليٌّ وَمُناوِئُوه

رقم الطبع :

الطبعة الرابعة

(0 الأصوات)

QRCode

(0 الأصوات)

عَليٌّ وَمُناوِئُوه

مقدمة المؤلِّف خالجتني فكرة البحث في هذا الموضوع منذ زمن بعيد ، غير أن أموراً كثيرة قد حالت ـ مع الأسف الشديد ـ بيني وبين إخراجها إلى حيز الوجود ، وعند ما قررت الحكومة العراقية إعفائي عن الخدمة ـ بالشكل المعروف ـ ساورني ألم وامتعاض شديدان ، فطفت أبحث عن وسائل تعينني على التعبير عن ذلك الألم وهذا الامتعاض ، وما هذه الدراسة في جوهرها إلا أحد الجوانب الايجابية لذلك التعبير ، وقد شجعني على ذلك عامل أشار إليه أبو جعفر ابن أبي زيد نقيب البصرة قبل زهاء سبعمئة عام ذكره ابن أبي الحديد حين قال : (قلت لأبي جعفر النقيب ما سبب حب الناس لعلي .. دعني في الجواب من حديث الشجاعة والعلم والفصاحة ؟ ... فضحك وقال : ... إن أكثر الناس موتورون في الدنيا . أما المستحقون فلا ريب في أن أكثرهم محرومون ! نحو عالم يرى أن لاحظ له في الدنيا ، ويرى جاهلاً غيره مرزوقاً وموسعاً عليه . وشجاع قد أبلى في الحرب .. وليس له عطاء يكفيه .. ويرى غيره ، وهو جبان ، مالكاً لقطر عظيم .. . وعاقل سديد التدبير قد قدر عليه رزقه ، وهو يرى غيره أحمق مائقاً تدر عليه الخيرات . فإذا عرفت هذه المقدمة فمعلوم أن علياً كان مستحقاً محروماً ، بل هو أمير المستحقين المحرومين . ومعلوم أن الذين ينالهم الضيم يتعصب بعضهم لبعض .. وعلي رجل عظيم القدر جليل الخطر كامل الشرف جامع للفضائل .. وهو مع ذلك محروم محدود قد جرعته الدنيا علاقمها .. وعلا عليه من هو دونه .. ثم كان في آخر الأمر أن قُتل هذا الرجل الجليل في محرابه ، وقتل بنوه وسبي حريمه ونساؤه ، وتُتُبِّع أهله وبنوه بالقتل والطرد والتشريد والسجون ، مع فضلهم وزهدهم وعبادتهم وسخائهم وانتفاع الخلق بهم)