السر في آية الإعتصام

السر في آية الإعتصام

السر في آية الإعتصام

المؤلف :

عادل العلوي

رقم الطبع :

الأولى

سنة النشر :

1436

عدد المجلدات :

1

(0 الأصوات)

QRCode

(0 الأصوات)

السر في آية الإعتصام

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا لسبيله هذا ، ولولا أن هدانا الله ما كنّا من المهتدين ، والصلاة والسلام على سيّد المرسلين وخاتم النبيّين محمّد وعلى آله الطاهرين أئمّة الهدى والدين ، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين. قال الله تعالى في محكم كتابه ومبرم خطابه : (وَاعْتَصِموا بِحَبْلِ اللهِ جَميعاً وَلا تَفَرَّقوا). هذه الآية الشريفة من الآيات التي يدعو إليها دعاة الوحدة الإسلامية من كلّ المذاهب والفرق ، مع هذا نجد المسلمين لا زالوا متفتّتين ومتشتّتين ، ولا زال الاختلاف والافتراق قائم على قدم وساق ، وكأ نّهم عجزوا عن العمل بها ، وكأنّ تكليفها ممّـا لا يطاق ، والحال : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إلاّ وُسْعَها). فالاعتصام بحبل الله جميعاً ممّـا في وسع الإنسان ، فإنّه قد كلّفنا الله جلّ جلاله به ، وحثّنا الإسلام ورسوله الأكرم على ذلك ، فلماذا نجح الاستعمار والاستكبار العالمي في سياسته البغيضة (فرّق تسد) ؟ ! ... ولماذا تمزّق المسلمون ولا زال التناحر بينهم والاختلاف ؟ ! ... ومتى نعمل بهذه الآية الكريمة لتعود لنا عزّتنا وكرامتنا ، ويسود ديننا ربوع الأرض ، ذلك الدين القويم الإسلام العظيم ، الذي به ختمت الأديان السماويّة قد أنزل الله سبحانه لسعادة الإنسان وإنقاذ البشرية من حضيض الجهل والشقاء إلى قمّة العزّ والشرف والسعادة ، بكلّ أبعادها في الحياة الدنيوية والاُخروية. فهل في الآية المقدّسة من حكمة وسرٍّ خاصّ ورمز مخصوص ؟ ! والقرآن الكريم يفسّر بعضه بعضاً ، فهل فسّر لنا آية الاعتصام ؟ أم ترك الاُمّة سدىً تتصارع بعضها مع بعض ، وهيهات لمثل القرآن الكريم أن يفعل ذلك ، وهو كتاب هداية وإرشاد وفرقان بين الحقّ والباطل ، ونور في الظلمات ، وهو كتاب الله الذي يريد بعباده خيراً ، فهو اللطيف الودود الشفيق ، وكتابه المقدّس كتاب صنع الإنسان وكماله. فلا بدّ من سرّ في الآية قد غفل المسلمون عن مغزاها ، فلاكتها ألسنهم متجاهلين معناها ، وغرّتهم الدنيا فأعرضوا عن محتواها. فما هو السرّ ؟ يحدو بنا المقام أوّلا أن نفسّر الآية في الظاهر ونكشف القناع عن مفرداتها ليتسنّى لنا الوصول إلى مرادها. فقوله تعالى : (وَاعْتَصِموا) فعل أمر يدلّ بظاهره على الوجوب ، والخطاب للمؤمنين والمسلمين ، ولا يختصّ بمن حضر حين نزول الآية ، بل عامّة إلى يوم القيامة للاشتراك في التكليف.